سطام بن غزاي المطيري
استمع الان الى السؤال : فضيلة الشيخ ، ما الدليل على أن المقصود بإجلاء الكفار من جزيرة العرب ، هو عدم السماح لهم بالاستيطان ، ولماذا لا يكون النهي مطلقاً ؟
الجواب :الرسول سمح لهم يأتون ويراسلونه ويتكلمون معه ، وسمح لهم بالدخول لأجل سماع القرآن ، فيخصص هذا من قوله : (( أخرجوهم من جزيرة العرب )) على أن المراد بذلك الاستيطان فقط ، وأما دخولهم لغرض من الأغراض ثم يرجعون إلى بلادهم فهذا لا بأس به ، وقال : (( إني لا أحبس الرسل )) فدل على أن رسل الكفار يأتون إليه ويتفاوض معهم ويرجعون ، الواجب على المسلم وطالب العلم أنه يجمع بين الأدلة ما يأخذ الدليل فقط ، ويترك البقية ، يأخذ بكل الأدلة ويجمع بينها يخصص العام بالخاص ، ويقيد المطلق ، بالمقيد ، والناسخ بالمنسوخ ، ويتبصر بالأدلة ما هو يأخذ طرف ويترك الطرف ، هذه طريقة أهل الزيغ هم الذين يأخذون بعض الأدلة ، ويتركون بعضها ، يأخذون ما يوافق هواهم ، ويتركون ما يخالف هواهم من الأدلة ، هذه طريقة أهل الزيغ ((فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاء ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاء تَأْوِيلِهِ )) أما الراسخون في العلم وأهل الفقه ، فهم يقولون: ( كل من عند ربنا)) ، فيجمعون بين الأدلة ، ويفسرون بعضها ببعض ، ويوضحون بعضها ببعض ، وهذه ما يقدر عليها إلا أهل العلم ، ما يقدر عليها المتعالم أو العامي أو الجاهل أو المتحمس ما يقدر عليها ، هذه من خصائص أهل العلم الراسخين في العلم ، فلا يجوز أن يتكلم في الأحكام إنسان ما عنده تمكن من العلم وفقه في دين الله عز وجل .