محمد بن عتيق المطيري
استمع الان الى السؤال استحلَّ بعض الناس جواز قتل النفس ، أو ما يسمونه بالعمليات الانتحارية بحديث ذكره مسلم في "صحيحه" في قصة الغلام ، فهل استدلالهم هذا صحيح؟
الجواب : هذا صحيح في موضعه ، يعني إذا وُجد أن قتل هذا الإنسان نفسه يحصل به إيمان أمة من الناس ، فلا بأس ؛ لأن هذا الغلام لما قال للملك : خذ سهماً من كنانتي ثم قل : باسم رب هذا الغلام ، فإنك سوف تصيب ، ففعل الملك ، ماذا صار مقام الناس؟ آمنوا كلهم ، هذا لا بأس .
لكن الانتحاريين اليوم لا يحصل من هذا شيء، بل ضد هذا ، إذا قُدِّر أنه انتحر ، أول من يقتل نفسه ثم قد يقتل، لكن ماذا يكون انتقام العدو؟ كم يقتل؟ يقتل الضِّعْف ، أو أكثر ولا يحصل لا إيمان ولا كفٌّ عن القتل، هذا هو الرد عليهم نقول: إذا وجد حالة مثل هذه الحالة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصها علينا لنسمعها كأنها أساطير الأولين، وإنما قصها علينا لنعتبر، فإذا وجد مثل هذه الحالة فلا بأس .
وبعضهم يستدل بقصة البراء ابن مالك – رضي الله عنه – في غزوة اليمامة ، حيث حاصروا حديقة مُسيِلمة والباب مغلق وعجزوا ، فقال البراء : ألقوني من وراء السور وأفتح لكم ، فألقوه وفتح . هذا ليس فيه دليل ، لأن موته غير مؤكد ، ولهذا لم يقتل وفتح لهم الباب، لكن المنتحر الذي يربط نفسه بالرصاص والقنابل هل ينجو أم لا ينجو؟ قطعاً لا ينجو ، ولولا حُسنُ نيتهم لقلنا: إنهم في النار ، يُعذبون بما قتلوا به أنفسهم (1)